الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

نفحات القرآن

نلا حظ في القرآن الكريم آيتين فيهما وصف جميل وغني للجنّة وهو « دار السلام » وهذا ما جاء في الآية الكريمة : « لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ » . ( الأنعام / 127 ) وكذلك جاء هذا الوصف فيقوله تعالى : « وَاللَّهُ يَدعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ » . ( يونس / 25 ) ينقسم المفسرون في تفسيرهم لمعنى ( دار السلام ) إلى قسمين : الأول : يرى أنّ السلام هنا يعني السلامة من كل ألم وآفة وبلاء ، وهو من أوصاف الدار أي : الجنّة ، فلا وجود هناك لصراع الناهبين في الدنيا المادّية ولا أثر للسلوكية المنحرفة لأصحاب الثروة الغافلين عن ذكر اللَّه ، ذلك المكان خالٍ من الحروب وإراقة الدماء ولا مكان فيه للاستعمار والاستثمار ، نعم هناك دار السلام والوئام والأمن والأمان « 1 » . الثاني : يرى أنّ السلام من أسماء اللَّه ، وعلى هذا فدار السلام هي من قبيل المضاف والمضاف إليه ، وهو إشارة إلى أنّ الجنّة دار اللَّه ، وكلا المعنيين جميل رغم أنّ المعنى الأول يبدو مناسباً أكثر ، لأنّ أصل هذه المفردة - بناءً على قول الراغب الإصفهاني - يعني الخلو والسلامة من العيب والنقص الظاهري والباطني ، حتّى أنّ هذه المفردة أطلِقت على ذات الباري عزّ وجلّ كواحدة من صفاته وأسمائه الحُسنى ، لأنّ ذاته المقدّسة سالمة من العيب والفناء . ويظهر كذلك من جملة ( لهم دار السلام ) أنّها تتطابق والمعنى الأول . ( تأمل ) . وورد في حديث عن ابن عّباس أنّه قال : « دار السلام : الجنّة وأهلها لهم السلامة من جميع الآفات والعاهات والأمراض والاسقام ، ولهم السلامة من الهرم والموت وتغير الأحوال عليهم ، وهم المكرمون الذين لا يهانون أبداً ، وهم السعداء الذين لا يشقون أبداً ، وهم الفرحون المسرورون الذين لا يغتمون ولا يهتمون أبداً ، وهم الأحياء الذين لا يموتون

--> ( 1 ) . بلغني وأنا أكتب هذه الجمل أنّ المستعمرين بقيادة أمريكا قد بدأوا قبل عدّة ساعات بهجوم على العراق وأنّ المئات من طائراتهم تضرب وبشكل متواصل جميع المنشآت الحيوية في هذا البلد ( 27 / 10 / 1369 المصادف ليوم 30 جمادى الثانية عام 1411 ) .